محمد تقي الأستر آبادي

140

شرح فصوص الحكمة

و فيه المثل العقلية و الصور الروحانية ، و عالم الحسّ و فيه الاشخاص الحسّية و الصورة الجسمانيّة ، كالصورة المنطبعة في المرآة المجلوّة . فانّ عنصر عالم الحس مرآت لجميع صور العالم العقلى يتمثّل فيه جميع الصور كلها ، و لها الوجود الدائم ، و لها الثبات القائم . و انّما كانت هذه الصور موجودة كلية دائمة باقية ، لأنّ كلّ مبدع ظهرت صورته في حدّ الابداع فقد كانت صورته في العلم الأوّل ، و الصور عنده بلا نهاية . و كما أنّ الحس يشاهد جميع المحسوسات ، و هى محدودة محصورة ، كذلك يشاهد العقل جميع المعقولات ، و هى غير محدودة و لا محصورة بالزمان و المكان ، فيكون مثلا عقلية موجودا . فاثبت لكلّ شخص في العالم الحسّىّ مثالا موجودا غير مشخص في العالم العقلي ، و يسمى تلك المثل المثل الافلاطونية . و هى المثل النورية غير المثل الظلمانية التي [ 1 ] ثبتها في عالم المثال البرزخيّ الخياليّ . فالمثل عنده مبسوطات و الأشخاص مركبات . [ 50 ر ] فالانسان المركب الحسى جزئى الانسان المبسوط العقلى ، و كذلك كلّ نوع من الحيوان و المعادن « 189 » . قال : فالموجودات في العالم الحسى آثار الموجودات في العالم العقلي . الانسان من العالم العقلى أدرك من المحسوس مثالا منتزعا من المادّة معقولا مطابقا للمثال الذى في العالم العقلى بكليته ، و يطابق الموجود الذي في عالم الحس بجزئيته . و لو لا ذلك لما كان لما يدركه العقل مطابقا مقابلا من خارج . فما يكون مدركا لشىء يوافق ادراكه حقيقة المدرك . فالعقل يدرك عالمين متطابقين متقابلين : عالم العقل و فيه المثل التى يطابقه الأشخاص الحسّية ؛ و عالم الحس ، و فيه المثل الحسية التى يطابقها المثل « 190 » العقلى . فأعيان ذلك العالم آثار هذا العالم ، و أعيان هذا العالم آثار في ذلك ، و عليه وضع الفطرة و التقدير . انتهى كلامه .

--> ( 189 ) - م « مثلا عقلية موجودا . . . . و المعادن » ندارد و در ( ط ) روى آن نشانهء « ز - الى » آمده است . در هامش ط در برابر المعادن آمده است « و النيات » . ( 190 ) - م : الميل .